محمد الريشهري
71
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
دون خلقه فقال : ( وَمِنَ اللَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ) ( 1 ) ، فذلك أمر اختصّ الله به نبيّه وأكرمه به ، ليس لأحد سواه ، وهو لمن سواه تطوّع ؛ فإنّه يقول : ( وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) ( 2 ) " ، فوفّر ما تقرّبت به إلى الله وكرمه وأدِّ فرائضه إلى الله كاملاً غير مثلوب ولا منقوص ، بالغاً ذلك من بدنك ما بلغ . فإذا قُمت في صلاتك بالناس فلا تُطوِّلنّ ولا تكوننّ منفّراً ولا مضيّعاً ؛ فإنّ في الناس من به العلّة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين وجّهني إلى اليمن : كيف نصلّي بهم ؟ فقال : صلّ بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيماً . وبعد هذا فلا تطولنّ احتجابك عن رعيّتك ؛ فإنّ احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلّة علم بالأُمور ، والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويُشاب الحقّ بالباطل ، وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأُمور ، وليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب ، فتحصّن من الإدخال في الحقوق بلين الحجاب ؛ فإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرء سخت نفسك بالبذل في الحقّ ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو خلق كريم تسديه ؟ وإمّا مبتلى بالمنع فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع أنّ أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤونة عليك فيه ؛ من شكاية مظلمة ، أو طلب إنصاف . " فانتفع بما وصفتُ لك ، واقتصر فيه على حظّك ورشدك ، إن شاء الله " . ثمّ إنّ للملوك خاصّة وبِطانة فيهم استئثار وتطاول ، وقلّة إنصاف ، فاحسم
--> ( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) البقرة : 158 .